محمد بن عبد الله بن أبي بكر القضاعي ( ابن الأبار )
44
إعتاب الكُتّاب
الإفصاح ، يعدل جمع الكفاح ، وقصبهم الضعيف يقاوي صمّ الرماح ، ويقاوم ذلق الصفاح . ربّ كتيبة فضّها كتاب ، وخطب صرعه خطاب فانجاب ، وأمل دعا به إملاء فأجاب ، وللّه درّ قائلهم « 1 » ، يذكر بعض فضائلهم : إذا ما حردنا وانتضينا صوارما * يكاد يصمّ السامعين صريرها تظل المنايا والعطايا شوارعا * تدور بما شئنا وتمضي أمورها تساقط في القرطاس منها بدائعا كمثل * اللآلي نظمها ونثيرها تقود أبيّات البيان بفطنة * تكشّف عن وجه البلاغة نورها إذا ما خطوب الدهر أرخت ستورها * تجلّت بها عمّا يحبّ سطورها « 2 » وقال الشعبي « 3 » : أربعة كانوا كتابا صاروا خلفاء : عثمان وعلي ومعاوية وعبد الملك بن مروان . وحكى سكن بن إبراهيم الكاتب « 4 » ، في كتابه المؤلف في ( طبقات
--> ( 1 ) - القائل هو سليمان بن وهب الكاتب ، والأبيات من الطويل ، وقد وردت معزوة إليه في ( أدب الكتّاب للصولي : 89 - 90 ) على اختلاف في رواية بعض الألفاظ ، وتجد في ( الإعتاب ) ترجمة لسليمان بن وهب : الترجمة : 36 ( 2 ) - في الأصول كلها وفي ( أدب الكتّاب ) : ستورها ، ولكن إرادة الجناس المقصود هنا يرجّح لدينا هذا التصحيح . ( 3 ) - هو الفقيه المحدّث الكوفي عامر بن شرّاحيل ( 19 - 103 ه ) ، راوية من التابعين ومن رجال الحديث الثقات ، اتصل بعبد الملك ، واستقضاه عمر بن عبد العزيز . الأعلام : 4 / 18 - 19 والمعلمة الاسلامية : 4 / 252 - 253 ( 4 ) - كان كاتبا لبدر حاجب الناصر : البيان المغرب : 3 / 165